إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
411
رسائل في دراية الحديث
المرحلة الثانية : قد يقال : إنّ العدالة عبارة عن حسن الظاهر ، وعَنَوْا به خلاف الباطن الذي لا يعلم به إلاّ الله سبحانه ، وبحسنه جَرْيَه على مقتضى الشرع بعد اختباره في الجملة ، والسؤالِ عن أحواله . وهذا القول ظاهرُ ما في القواعد ( 1 ) والفقيه ، بل المحكيِّ عن القاضي ( 2 ) والتقيّ وابن حمزة ( 3 ) وسلاّر ، وفي المحكيّ عن الناصريّات ما يشير إليه ، وفي المحكيّ عن المصابيح نسبته إلى القدماء ، بل عن الوحيد البهبهاني في حاشية المعالم نقل الإجماع على كون العدالة حُسْنَ الظاهر ، وهو معاضَد بالشهرة المحكيّة ، بل الظاهرةِ عن أحوال السلف ولو بمعونة القرائن الخارجيّة ، وهو ( 4 ) الحجّة . ( 5 ) مضافاً إلى النصوص المتكاثرة المتظافرة التي ظاهرها ذلك ، وقد مرّ الإيماء إلى جملة منها ، وسنشير إلى جملة أُخرى ، وهي وان اختلفت في مفادها ، لكن رجوعها إلى حسن الظاهر ظاهر . ففي الأمالي ( 6 ) بسنده عن الكاظم ( عليه السلام ) : " من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة ، فظنّوا به خيراً وأجيزوا شهادته " . ( 7 ) وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : " من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجب أُخوّته " ( 8 ) .
--> 1 . قواعد الأحكام 2 : 205 . 2 . المهذّب 2 : 556 . 3 . الوسيلة : 230 . 4 . أي الإجماع . 5 . جواهر الكلام 13 : 290 . 6 . أمالي الصدوق : 418 - 419 ، ح 23 . 7 . الكافي 2 : 239 ، ح 28 ؛ وسائل الشيعة 8 : 316 ، ح 9 . 8 . وسائل الشيعة 12 : 278 ، ح 2 .